خريطة الموقع
 
الخميس 23 فبراير 2012م

التطبيقات التربوية للويب 2  «^»  حلقة عمل تدريبية لطلاب كلية التربية المرشحين للمشاركة بالمؤتمر العلمي الثالث لطلاب وطالبات التعليم العالي بالمملكة العربية السعودية 1433 هـ  «^»  الوعي والممارسات السلوكية لعينة من أمهات الأطفال التوحديين وعلاقتهما بشدة التوحد ومهارات الطفل الاجتماعية   «^»  حل المشكلات و اتخاذ القرارات  «^»  تفعيل دور المرشدة الأكاديمية  «^»  من النوازل الأصولية المعاصرة ما يلزم لصناعة الفقيه  «^»  للطلاب المسجلين بمقرر اسس التوجيه والارشاد psyc 314   «^»  للتسجيل في دوري كرة القدم الخاص بكلية التربية  «^»  صلاة الاستسقاء صباح غدٍ بمسجد كلية التربية   «^»   سعادة عميد الكلية يلتقي مع الدارسين الجدد جديد الأخبار

الأقسام الرئيسية
المجلات والمطبوعات
كشاف الطالب المضئ من أحكام الشرع الوضئ

كشاف الطالب المضئ من أحكام الشرع الوضئ

يقدم لنا " كشاف الطالب المضئ من أحكام الشرع الوضئ " الكثير من الفتاوى والأحكام ويلقي المزيد من الضوء على الأحكام الشرعية والتي تهم الأمة الإسلامية ، وسيتم عرض تلك الأحكام بطريقة متتابعة وبصفة مستمرة.
والله الموفق


فكرة وتحرير
د. أشرف شعبان
عضو هيئة التدريس
بقسم الثقافة الإسلامية


1- أقوال الثقات في السرعة المفرطة واللعب بالسيارات



ساءنا جميعاً هذا الحادث الأليم الذي مر على مسامعنا خبره، فلم يكن مروراً عادياً فقد توقفت الأنفاس هنيات، وانفتحت الأعين لحظات، وذهل العقل والتفكير، وتأثر القلب لما أصابه من حزن وتغيير، وانطلق اللسان مهللاً و مسترجعاً، ومنبهاً على أهمية أن يتخذ الإنسان من ضميره وازعاً ورادعاً.
هذا الخبر هو وفاة عدد كبير من الطالبات اللاتي كن يتوجهن إلى طلب العلم، وبقدر الله تعالى حدث ما حدث.
وعلى أثره قُدم سؤال إلى فضيلة الدكتور / إبراهيم التويجري، رئيس قسم الثقافة الإسلامية الأسبق بكلية التربية ـ جامعة حائل.
عن حكم الدين في السرعة المفرطة، اللعب بالسيارات ـ التفحيط ـ؟؟
فأجاب فضيلته عن الشق الأول الخاص بالسرعة المفرطة قائلاً:
السيارة هي مما امتن الله على العباد بتيسير صنعتها لتسهيل الحركة وقطع المسافات الطويلة بوقت قصير، والحقيقة أن مما يؤسف له أن تكون المخترعات الحديثة بل والتقنية المعاصرة سببًا في بعض الكوارث وإلحاق الأضرار الجسيمة على الفرد والمجتمع، ومن تلكم المعضلات والمشاكل الجسيمة السرعة المفرطة والتجاوز الذي يتعدى الحدود المعقولة والأنظمة المرعية والأعراف الدولية، فجل الأنظمة العالمية تحدد أقصى السرعات 120 كم في الساعة، وذلك للطرق السريعة، ومن تلكم الأنظمة نظام المرور في هذه البلاد المباركة ـ حفظ الله أمنها ودينها وولاة أمرها ـ حيث وضع أهل الاختصاص أنظمة وتعليمات للسلامة تحدد لكل طريق ما يناسبه من السرعات المسموح بها.
ومن الأصول المقررة عند أهل السنة والجماعة طاعة ولي الأمر المسلم في غير معصية، فإن أمر بمباح فيجب طاعته فيه، وقد نص أهل العلم على أن من حق ولي الأمر تقييد المباح للمصلحة العامة.
لأن في التزام قائد المركبة بالسرعة المعيَّنة مصالح عظيمة لا تخفى، ومن أعظمها حفظ النفس، وقد بينت الإحصائيات الصادرة عن إدارات المرور أن معدل وفيات حوادث السيارات ما بين 14 ـ 15 فرداً في اليوم الواحد وأكثر من 50 % سببها السرعة الزائدة والتجاوز الخاطئ، وقد يتذرع بعض السائقين بأن سيارته غالية متقنة الصنع وهو ماهر في القيادة، فقد يسقط في خطأ غيره.
وكم أهدرت حوادث المرور من ثروات أغلاها الأنفس، ناهيك عن الأضرار الاقتصادية البالغة.
ومما نستهدي به في ذلك: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالسكينة، لما أسرع الناس عند الدفع من عرفة، حيث قال: « أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ فَإِنَّ الْبِرَّ لَيْسَ بِإِيجَافِ الْخَيْلِ وَالإِبِلِ ». رواه الحاكم في المستدرك وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. والسرعــة تنافي السكينة، فلذلك كله يجب علينا تحقيق كافة الوسائل لسلامة الأرواح والممتلكات.
وأما عن اللعب بالسيارات:
فقد جاء في فتوى اللجنة الدائمة للإفتاء رقم (22036) في 27/7/1427هـ ما مفاده
التفحيط ظاهرة سيئة.. يقوم بارتكابها بعض الشباب نتيجة لقصور في تربيتهم وتوجيههم، وإهمال من قبل أولياء أمورهم، وهذا بالفعل محرم شرعاً، نظراً لما يترتب على ارتكابه من قتل للأنفس وإتلاف للأموال وإزعاج للآخرين وتعطيل لحركة السير.
خلاصة الفتوي:
السرعة المفرطة لا تؤدي إلى سلامة الأنفس والأرواح المأمور بسلامتها شرعاً.
التفحيط محرم شرعاً.
ونسأل الله تعالى الهداية والرشاد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2- حسن الإشارة في حكم السيجارة


من المضحك أن تسمع رجلاً يسمي الله تعالى عند شربه الدخان في الابتداء، إلا أن يقصد « بِسْمِ اللَّهِ الَّذِي لاَ يَضُرُّ مَعَ اسْمِهِ شيءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاءِ ».
ومن السذاجة أن تسمعه بعد انتهائه من التدخين يقول: الحمد لله على ما أنعم به عليّ وأولاني، إلا أن يقصد « الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنِّي الأَذَى وَعَافَانِي ».
ولمزيد من الإيضاح، تعال معي لنسأل رئيس قسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية، جامعة حائل، فضيلة الدكتور/ صالح سعود السعود، عن حكم شرب الدخان.
وبعد سؤاله أجاب فضيلته بما يأتي:
إن الدخان يتسبب في عدد كبير من الأمراض الخطيرة مثل: ( أمراض الفم، أمراض اللسان، أمراض اللوزتين، أمراض الجهاز الهضمي، أمراض الجهاز التنفسي، أمراض جهاز الدوران، أمراض الجهاز العصبي، أمراض الجهاز البولي، تأثيره على النسل، السرطان، وغيرها )0 يقول الشيخ/ محمد عبد الغفار: إن الدخان ينجم عنه أمراض مختلفة بيّنها الأطباء، بلغ مجموعها تسعة وتسعين مرضاً. كما أن هناك أضراراً مالية، فكم هي الأموال التي تستنزف في سبيل ذلك، وهناك أضرار اجتماعية، تجرعت ويلاتها الأسر والمجتمعات 0
ولأن الدخان لم يكن معروفاً في عهد النبي . ولم يكن العلماء يدركون أضراره، فقد اختلفوا في حكمه أو حكم تعاطيه بين الإباحة والكراهية والتحريم، وأكثر العلماء قالوا بالتحريم لأنه مضر بالصحة.
ومن قواعد الشرع الأساسية والمعلومة من الدين بالضرورة أن كل ضار حرام، وأن التحريم يدور مع الضرر، فالنتيجة الحتمية هي: حرمة تعاطي التبغ واستدلوا بالآيات والأحاديث والقياس على ذلك، وإليكم الأدلة بالتفصيل على تحريم الدخان.
أولاً: القرآن الكريم :
قال تعالى: ( وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) ( البقرة: 195 )، فالآية تدل على النهي عن كل ما يؤدي إلى ضرر والدخان من الضرر والهلاك.
وقال تعالى: ( الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ ) (الأعراف: 157)، ولا يمكن عد الدخان من الطيبات.
وقال تعالى: ( وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) ( النساء: 29 ). ومن المسلّم به الآن أن الدخان طريق إلى المرض والموت.
وقال تعالى: ( وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا) (الأحزاب: 58 )، ونفث الدخان في وجوه الناس أو في هوائهم الذي يتنفسونه من الإيذاء البالغ.
وقال تعالى:( وكُلُواْ وَاشْرَبُواْ وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ) الأعراف: (31)، وقد نهى الله تعالى في هذه الآية عن الإسراف، وقد قيل فيه: إنه إنفاق المال في الحرام، وقيل فيه: إنه إنفاق المال في غير حق، وقيل: إنه إنفاق المال على وجه المبالغة في الحرام . والدخان يجمع ذلك، أو ينفرد بواحدة على الأقل.
وقال تعالى: ( وَلاَ تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا ) الإسراء:26، وقيل في التبذير: إنه إنفاق المال في الحرام، أو هو إتلاف المال، والتدخين إتلاف للمال.
ثانياً: السنة النبوية:
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم- عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ وَمُفَتِّرٍ. رواه أحمد في مسنده، وقال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح لغيره دون قوله : " ومفتر " وهذا إسناد ضعيف لضعف شهر بن حوشب.
وهذا الحديث ينهى عن المسكر والمفتر والدخان مفتر.
والقاعدة الشرعية: كل طيب طاهر نافع حلال، وكل خبيث قذر حرام، والدخان من الأشياء الضارة غير النافعة فالعلة هنا الضرر.
ومن القواعد الشرعية التي تحرم الدخان:
1ـ لا ضرر ولا ضرار، ومن فروعها: الضرر يزال، والضرر يدفع بقدر الإمكان.
2ـ الأصل في الأشياء النافعة الإباحة، والتدخين من الأشياء الضارة الخطيرة.
3ـ درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، وتعاطي الدخان مفسدة عظيمة للصحة والمال وأذى للناس بالرائحة الكريهة.
4ـ مبدأ سد الذرائع، يعني ما أدى إلى محرم فهو محرم، والدخان مفتر، ومن هذا المبدأ يحرم شرب الدخان؛ لأنه ذريعة إلى محرمات ( الأضرار ـ الأمراض ـ إضاعة المال ).
بالإضافة إلى ما جاء في الفتوى الصادرة برقم 1407 وتاريخ 9/11/1396هـ، عن اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بتحريم ذلك، معضدة بفتاوى علماء المذاهب الأربعة، القدامى والمحدثين، وكذلك فتوى الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب في تحريم الدخان، غفر الله تعالى للجميع وأدخلهم الجنة دار السعادة، وكافأهم بعد الحسنى بما تفضل به على عباده من زيادة.
ملخص الفتوى:
التدخين محرم شرعاً بالأدلة الكثيرة المستنبطة من الكتاب والسنة وكذلك القياس، سواء كان ذلك بالسيجارة، أو الشيشة، ونحوهما.
أظنك الآن، قد أدركت ما سبب الضحك عند سماعك التسمية ممن يشرب الدخان، ورأيت السذاجة في وجه من يحمد الله تعالى بعد انتهائه من غير تفكر وإمعان، فقد جمع بين المتناقضات، واستعان على المعاصي بالطاعات، فأثار الدهشة في نفوس المستمعين، والحيرة في عقول الناظرين.
إن الذي يفعل ذلك ـ مع الفارق في المسألة والحكم ـ كالذي يخرج من بيته قائلاً: بسم الله توكلت على الله، نويت أن أسرق بيت جاري، وأسطو على ما يملك من درهم ودينارِ.


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
3- الصراحة في حكم تغيير هذه الأشياء بالجراحة
.

في المفهوم العام لدينا جميعاً أن الإسلام الحنيف كما دعا إلى نقاء السريرة وصفاء المخبر، دعا أيضا إلى الجمال وحسن المظهر، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن (( الله جميل يحب الجمال )) ـ الحديث خرجه الحاكم في مستدركه، وقال هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ـ فهل هذا المعنى ينطبق على من أجرى عملية جراحية في شفة مشقوقة، أو تقويم لأسنان، أو جراحة تجميلية؟.
هذا السؤال عرض على فضيلة الدكتور / سليمان السيف، وكيل كلية التربية جامعة حائل، فأجاب فضيلته قائلاً:
الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:
فإن الله تعالى هو الخالق البارئ المصور، وقد خلق الإنسان على أحسن هيئة بين المخلوقات، قال تعالى: (( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيم )) التين: 4، فيجب على الإنسان بخاصة المسلم الرضا بما خلقه الله عليه، فإن الله تعالى حكيم في خلقه، كما هو حكيم في شرعه، وقد يبتلى العباد ببعض العاهات والهيئات اختباراً لصبرهم ومدى رضاهم بما قسم لهم وقدر، ومن هنا يتبين لنا حكم تصرف الإنسان في خلقته التي خلقه الله تعالى عليها، سواء بزيادة أو نقص، وذلك لأن هذا الجسد ليس ملكاً له يتصرف فيه كيف يشاء، بل الإنسان وما يملكه، ملكٌ لله تعالى.
ولذا كان من طرق الشيطان ومداخله على ابن آدم تغيير خلق الله تعالى، قال سبحانه: ((وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّه )) النساء:119، ولذا لعن النبي صلى الله عليه وسلم المغيرات خلق الله تعالى من النامصات، والمتنمصات، والواشرات والمستوشرات والواصلات والمستوصلات والمتفلجات للحسن.
عَنْ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ: لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللهِ، فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ فَقَالَ: وَمَا لِي لاَ أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، وَمَنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللهِ فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ قَالَ لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ أَمَا قَرَأْتِ {وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} قَالَتْ: بَلَى قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ قَالَتْ: فَإِنِّي أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ قَالَ: فَاذْهَبِي فَانْظُرِي، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ، فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعَتْنَا. أخرجه البخاري ـ كتاب اللباس باب المتنمصات.
وعلى هذا فلا يجوز للإنسان أن يغير خلقة خلقه الله عليها بل يرضي بما قسمه له، وليتجمل بما يباح ويستطيع فعله، كحسن الملبس و النعل وغير ذلك.
وقد استثنى العلماء من هذه المسألة ما لو احتاج الإنسان إلى إجراء بعض العمليات التي يترتب على تركها ضرر بالغ، سواء أكان هذا الضرر حسياً أو معنوياً.
ومثال ذلك تقويم الأسنان، لإزالة تشوه ظاهر، فيجوز عمله لما يترتب على ذلك من المصلحة الكبيرة، أما إذا كان المراد به زيادة التجمل وتفليج الأسنان فهذا لا يجوز.
خلاصة الفتوى:
تجوز معالجة التشوهات الظاهرة المؤثرة بالسلب حسياً أو معنوياً، أما الجراحات لزيادة الحسن، وتغير خلق الله فلا تجوز.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

4- كشف القناع عن تحريم الغش ووسائله بالإجماع


المأمول في الطالب المسلم أن يجد ويجتهد في أيام دراسته؛ ليصل إلى التميز والإبداع، وأن ينظم وقته، ويستفيد منه،ويحرص عليه من التفلّت والضياع، وأن يخلص في نيته ويطيع ربه، لا يحيد عن ذلك قيد ذراع.
والغريب عن الدين وتشريعاته، وآدابه وتوجيهاته، وقوع بعض الطلاب في خيوط الخمول وشباك الكسل، وترك النشاط وإهمال العمل، وكثرة الأعذار وتصنع العلل، مهملين واجباتهم معتمدين في نهاية الفصل الدراسي على بعض إخوانهم، متسولين منهم بعض المعلومات، مبتكرين لأنفسهم كل عام من وسائل الغش الجديدة، ما تضر بهم، وهم يحسبون أنها نافعة مفيدة، ظانين بذلك أنهم يخدعون المراقبين والملاحظين، وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون، فهم يخرجون من إثم ما فعلوا إلى مواجهة واقع الحياة في أعمال لا يحسنون منها شيئاً، فيكونون معول هدم في بناء المجتمع المتماسك، ويحدثون فيه كسراً وشرخاً، ويطمسون معالم نوره بعد أن كان منارة وصرحاً، ويمسون نباتاً متطفلاً على من ثبت أصله، وطاول السماء فرعه.
ولمعرفة حكم هذه الحيل والوسائل المرذولة في الغش على الأخص في الامتحانات، وفي أي مادة من المواد، شرعية كانت أو غير ذلك، يجيبنا فضيلة الدكتور/ صالح بن سعود السعود، رئيس قسم الثقافة الإسلامية بكلية التربية ، جامعة حائل، بما مفاده:
الحمد لله الذي أحل وحرّم، وأثاب على طاعته وعاقب على معصيته وجرمّ، وأعز من شاء بفضله وأعلى شأنه وكرّم، والصلاة والسلام على من شرح له صدره، ورفع له ذكره، وعلمّه مالم يكن يعلم، محمد بن عبد الله خير من صلى وصام، ففتح له أبواب الخير وأنعم، وعلى آله وصحبه الأطهار الأبرار كلما سعى المجتهد في طاعة ربه وتقاعس من تقاعس وأحجم.
أما بعد :-
• الغش بِالْكَسْرِ ضد النصح 0وَهُوَ اسْمٌ مِنَ الْغِشِّ ، مَصْدَرُ غَشَّهُ : إِذَا لَمْ يُمَحِّضْهُ النُّصْحَ ، وَزَيَّنَ لَهُ غَيْرَ الْمَصْلَحَةِ ، أَوْ أَظْهَرَ لَهُ خِلاَفَ مَا أَضْمَرَهُ . وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ التَّدْلِيسِ ؛ إِذِ التَّدْلِيسُ خَاصٌّ بِكِتْمَانِ الْعَيْبِ .وَالْغِشُّ يَكُونُ بِالْقَوْل وَالْفِعْل ، فَالتَّزْوِيرُ وَالْغِشُّ لَفْظَانِ مُتَقَارِبَانِ .
• أخي الكريم لاتخفى عليك الأدلة الشرعية في تحريم الغش أياً كان ، ولعلنا هنا نستنير بفتاوى العلماء، والتي منها: -
فتوى سماحة الشيخ/ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى، التي قال فيها:
الغش في جميع المواد حرام ومنكر؛ لعموم قوله : « مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا » أخرجه مسلم وابن ماجه . وهذا لفظ عام يعم الغش في المعاملات وفي النصيحة والمشورة وفي العلم بجميع مواده الدينية والدنيوية، ولا يجوز للطالب ولا للمدرس فعل ذلك، ولا التساهل فيه، ولا التغاضي عنه؛ لعموم الحديث المذكور، وما جاء في معناه، ولما يترتب على الغش من آثار سيئة.
وكذلك فتوى فضيلة الشيخ/ ابن جبرين رحمه الله تعالى، عندما سأله سائل بقوله: أنا إنسان معقّد في دراستي ولا أفهم شيئاً إلا قليلا ، مما يجعلني أغش في الامتحانات، الرجاء أفيدوني ؟!
فقال: ننصحك بالجد والاجتهاد ومواصلة الدراسة، والحرص على الحفظ والتعقل والاستفادة من المعلم، ومن الزملاء، وتكرار البحث والقراءة، ونحو ذلك مما هو سبب لحصول الفائدة وفهم المعاني، وترك استعمال الغش الذي هو حرام وخداع للأمة خاصة وعامة0
وعن الغش في مادة اللغة الإنجليزية وغيرها من المواد الطبيعية، كالفيزياء والكيمياء والأحياء، أجاب الشيخ بن باز ـ رحمه الله تعالى بأنه: قد ثبت عن رسول الله ، أنه قال: " مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا " وهذا يعم الغش في المعاملات والغش في الامتحان ويعم اللغة الانجليزية وغيرها ، فلا يجوز للطلبة والطالبات الغش في جميع المواد لعموم هذه الحديث وما جاء في معناه .
ومن فتاوى الأزهر أيضاً في ذلك:
من المقرر أن الغش في أي شيء حرام ،والحديث واضح في ذلك "مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا "رواه مسلم، وهو حكم عام لكل شيء فيه ما يخالف الحقيقة ، فالذي يغش ارتكب معصية، والذي يساعده على الغش شريك له في الإثم . ولا يصح أن تكون صعوبة الامتحان مبررة للغش ، فقد جعل الامتحان لتمييز المجتهد من غيره ، والدين لا يسوى بينهما في المعاملة، وكذلك العقل السليم لا يرضى بهده التسوية ، قال تعالى: (أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّار) ص : 28 وبخصوص العلم قال: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الأَلْبَاب ) الزمر: 9 .
وانتشار الغش في الامتحانات وغيرها رذيلة من أخطر الرذائل على المجتمع ، حيث يسود فيه الباطل وينحسر الحق ، ولا يعيش مجتمع بانقلاب الموازين الذي تسند فيه الأمور إلى غير أهلها ، وهو ضياع للأمانة ، وأحد علامات الساعة كما صح فى الحديث الشريف .
والذي تولى عملاً يحتاج إلى مؤهل يشهد بكفاءته ، وقد نال الشهادة بالغش يحرم عليه ما كسبه من وراء ذلك ، وكل لحم نبت من سحت فالنار أولى به وقد يصدق عليه قول الله تعالى: (لاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَواْ وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلاَ تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) آل عمران: 188 .
وإذا كان قد أدى عملاً فله أجر عمله كجهد بذله أي عامل ، وليس مرتبطا بقيمة المؤهل ، وهو ما يعرف بأجر المثل فى الإجارة الفاسدة ، وما وراء ذلك فهو حرام .
أيها الأخ الكريم فتح الله على بصيرتك : كفى باللفظ النبوي البليغ : " ليس منا " زاجراً لك عن الغش، ورادعاً عن وسائله، وإننا في حاجة شديدة إلى عرض هذا الوعيد على القلوب لتحيا به الضمائر، وتستنير البصائر، فتراقب الله في أعمالها ، دون أن يكون عليها رقيب من البشر.
إن سبب الوقوع في هذا الإثم البغيض يترجمه ضعف الوازع الديني ، ورقة الإيمان ، وقلة المراقبة لله تعالى أو انعدامها.
فيا أخي اتق الله واستشعر رقابة علام الغيوب ، وتذكر عقابه وعذابه (إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ) الفجر:14، واعلم أن الدنيا فانية وأن الحساب واقع على النقير والفتيل والقطمير ، وأن العمل الصالح ينفع الذرية، والعمل السيئ يؤثر عليها، قال تعالى: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيدًا ) النساء:9، فمن تأمل هذه الآية خشي على ذريته من أعماله السيئة وانكف عنها .ثم اعلم أن من عواقب الغش الوخيمة أيضاً أنه:
1- طريق موصل إلى النار وبئس القرار.
2- دليل على دناءة النفس وخبثها ، فلا يفعله إلا من هانت عليه نفسه فأوردها مورد الهلاك والعطب .
3- سبب في البعد عن الله تعالى وعن الناس .
4- سبب لحرمان إجابة الدعاء .
5- سبب لحرمان البركة في المال والعمر .
6- كما أنه دليل على نقص الإيمان .وغيرها من الآثار السيئة.
خلاصة الفتوى:
تحريم الغش في الامتحانات تحريماً باتاً في أي مادة من المواد، ووزر صاحبه وعقوبة فاعله على ذلك.
هذا والله أعلم، وهو الهادي إلى سواء السبيل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

نشر بتاريخ 29-11-2011  


أضف تقييمك

التقييم: 2.53/10 (117 صوت)


 



الجامعات

جامعة الملك عبدالعزيز

---------------

جامعة الملك سعود

---------------

جامعة ام القرى

---------------

جامعة الملك خالد

---------------

جامعة الملك عبدالله

---------------

جامعة الامام محمد

---------------

الجامعة الاسلامية











Powered byبرنامج الموقع الشامل انفنتيv2.0.5
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.edu-uoh.org - All rights reserved


الصور | الأقسام | الأخبار | الرئيسية